السيد محمد حسين فضل الله
45
من وحي القرآن
للكيان المتكامل الَّذي لا تجد فيه أيّة ثغرة في فكر أو شريعة ، ويحدّد لهم الفواصل الّتي تفصلهم عن الكافرين في فكرهم وعاداتهم وتقاليدهم حتّى في ما يتعلّق بأكلهم وشربهم ولبسهم ، وممارستهم لأساليب الحياة . . . وبدأ الكفَّار يشعرون باليأس ، فمحاولاتهم المتكررة وقد تحطمت على صخرة الواقع الإسلامي الجديد الَّذي يلتقي بالصمود والثبات ، وجاء القرآن ليبشر المؤمنين بتراجع الكافرين عن خططهم تحت ووطأة الشعور باليأس ، وليدعوهم إلى عدم الخوف منهم في المستقبل ، وليعلموا على تعميق خوف اللّه في نفوسهم ، لأنّ الخوف من اللّه هو الَّذي ركّز أقدامهم على الطريق وقادهم إلى الفتح والنصر ، وهو الَّذي يدفعهم من جديد إلى انتصارات جديدة ، وفتوحات جديدة . إكمال الدين . . بولاية عليّ ( ع ) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، هذا الدين الَّذي تكامل من خلال نزوله منجّما على النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم حاملا مع كل آية من آياته المفاهيم العامة للكون والإنسان والحياة . وكان التشريع يخطو خطواته الثابتة راصدا الواقع ومراقبا حاجاته ليأتي في حجم المشكلة ، وكان اللّه رفيقا بعباده ، فلم ينزل عليهم القرآن جملة واحدة ، ولم يبعث الأحكام لهم دفعة واحدة ، بل كان التدرج هو الخط الَّذي خطّه الإسلام للإنسان ليصل به إلى التكامل ، حتّى كانت نهاية المطاف وأكمل اللّه للمسلمين دينهم ، وأتمّ عليهم نعمته به ، فهو النعمة الّتي لا نعمة مثلها ، لأنَّها السبيل إلى النجاة في الدنيا والآخرة . . فرضي لهم الإسلام دينا .